خاص | الفصائل العراقية تبلغ الحكومة برفض تسليم سلاحها أو الاندماج

العربي الجديد

خاص | الفصائل العراقية تبلغ الحكومة برفض تسليم سلاحها أو الاندماج

  • منذ 6 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:

بعد أكثر من أربعة أسابيع على تصريح مسؤولين بالحكومة العراقية حول بدء حوارات مع فصائل مسلحة نافذة بالبلاد لتسليم سلاحها والاندماج مع قوات الأمن النظامية، كشفت مصادر مطلعة في العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد"، عن الفشل في التوصل لأي اتفاق بين الحكومة العراقية والفصائل، بعد رفض هذه الفصائل الاندماج مع المؤسسة الأمنية النظامية أو تسليم سلاحها ووضعه تحت إدارة الدولة.

وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، العمل على دمج الفصائل العراقية المسلحة ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية، فيما أكد وزير الخارجية فؤاد حسين بالتزامن أنّ بلاده بدأت حواراً مع الفصائل يهدف لإقناعها بالتخلي عن السلاح والاندماج بقوات الأمن النظامية، وفقاً لمقابلة صحافية سابقة.

وجمع "العربي الجديد" إفادات ثلاثة قادة بارزين في الفصائل العراقية المسلحة، منذ يوم السبت وحتى مساء أمس الثلاثاء، وأكدوا جميعاً فشل الحوارات بعد رفض تلك الفصائل تسليم السلاح أو الاندماج مع القوات النظامية.

وقال مسؤول في "هيئة تنسيقية المقاومة"، التي تضم الفصائل العراقية المسلحة المدعومة من طهران، وأبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، وسيد الشهداء، والبدلاء، والأوفياء، إنه "خلال الفترة الماضية كانت هناك حوارات بين الحكومة العراقية وممثلين عن الهيئة بشكل غير معلن، وسعت الحكومة عبر تلك الحوارات لدفع الفصائل إلى التخلّي عن السلاح وأن تكون جزءاً من القوات الرسمية"، مبيناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الفصائل أبلغت الحكومة بردّها، وهو عدم التخلّي عن السلاح بأي شكل من الأشكال، كما رفضت فكرة اندماجها مع المؤسسات العسكرية والأمنية، وأكدت أنها مستمرة ما دام هناك احتلال أميركي وتهديد إسرائيلي".

كما أكد قيادي بارز، في حديث مقتضب مع "العربي الجديد"، الأمر ذاته، واصفاً التحرّك الحكومي بأنه "فشل منذ الساعات الأولى، كون الموضوع المطروح غير قابل للنقاش"، في إشارة إلى سلاح تلك الفصائل، معتبراً أن "الضغوط الأميركية الإسرائيلية هي التي دفعت لهذا الحوار، لا لمصلحة أو شأن عراقي داخلي، لذا فالمسألة مرفوضة بالمطلق".

من جانبه، قال القيادي في حركة "أنصار الله الأوفياء" علي الفتلاوي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الفصائل العراقية لا يمكنها ترك سلاحها أو تفكيكه مع استمرار وجود قوات أميركية في العراق، وفي ظل وجود تهديدات ومخاطر في المنطقة ضد كل من العراق ولبنان وكذلك اليمن وإيران، فهذه الفصائل ما زالت ملتزمة وثابتة بمبدأ وحدة ساحات المقاومة"، وفقاً لقوله.

وبيّن الفتلاوي أنّ "أي حديث عن نزع سلاح الفصائل أو تفكيك تلك الفصائل مرفوض من الأساس، وهو بعيد كل البعد عن الحقيقة، فلا يمكن لأي جهة اليوم إجبار الفصائل على ترك سلاحها من أجل إرضاء أي طرف خارجي، ولهذا فإنّ الفصائل مستمرة في حمل سلاحها ضد الاحتلال، وهذا السلاح موجّه حصراً ضد الاحتلال، ولا يشكل أي تهديد للدولة كما يريد البعض الترويج له".

وأضاف القيادي في "حركة أنصار الله الأوفياء"، التي شاركت في سياق جبهة دعم غزة من خلال هجمات على أهداف للاحتلال الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أنّ "هناك فرقاً كبيراً ما بين فصائل المقاومة وهيئة الحشد الشعبي، فالهيئة مؤسسة عسكرية حكومية رسمية، كحال الدفاع والداخلية والمخابرات وجهاز مكافحة الإرهاب، ولا يمكن إلغاء الهيئة كونها وجدت بقانون وهي تعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، وأيضاً الحديث عن حلّ الهيئة حلم ليس إلا، ولم ولن يتحقق مهما سعت بعض الأطراف لذلك سواء كانت هذه الأطراف داخلية أم خارجية".

هذه المعطيات كلها أكدها عبد الرحمن الجزائري، وهو عضو في "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، حيث أقرّ بأنّ "مساعي الحكومة بشأن نزع سلاح الفصائل تواجه مصاعب كبيرة"، مبيناً، في حديث خاص لـ"العربي الجديد"، أنه "لغاية الآن لا توجد أي نتائج في هذا الملف، ودخول الرغبة الأميركية في نزع سلاح الفصائل، وخاصة الثقيل من الطائرات المسيّرة وكذلك الصواريخ وغيرها، جعل المسألة مسدودة الأفق"، غير أنّه أكد في الوقت عينه أنّ "الحكومة لغاية الآن مستمرة بالتحاور من أجل ذلك. وفي المقابل هناك رفض مستمر من قبل الفصائل لترك السلاح أو الاندماج مع المؤسسات العسكرية والأمنية، وهذا ربما يدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى اتخاذ خطوات قد تكون لها تداعيات على عموم العراق وليس على الفصائل فحسب".

وشدد الجزائري على أنّ "الحكومة العراقية لا تملك السيطرة الكاملة على كل الفصائل، ولا سيما الفصائل غير المشاركة في العمل السياسي"، مضيفاً أنّ "سلاح المقاومة أمر مشروع في ظل وجود قوات محتلة داخل العراق أو للدفاع عن أي مخاطر قد تواجه العراق مستقبلاً، ولهذا هناك صعوبة حقيقية بنزع هذا السلاح أو تفكيك الفصائل كما تريد الرغبة الدولية".

واشنطن قد تعاقب بغداد بسبب الفصائل العراقية المسلحة

وكانت تقارير وتسريبات صدرت عن سياسيين ومستشارين في الحكومة العراقية قد تحدثت عن ضغوط دولية وتصعيد أميركي ضد الحكومة العراقية ورئيسها محمد شياع السوداني لحثّه على سحب سلاح الفصائل وحلّ "الحشد الشعبي"، وهو الخيمة الجامعة لنحو 70 فصيلاً مسلّحاً معظمها لها ارتباطات مع إيران، فيما لم تعلن حكومة بغداد رسمياً عن أي إجراءات لها بهذا الصدد، على الرغم من اعتراف مستشار للسوداني بتلك الضغوط، قائلاً أيضاً إنّ أميركا قد تلجأ إلى القوة في حال لم تستجب بغداد لحلّ "الحشد الشعبي".

وقال الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية أحمد الشريفي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المعلومات المتوفرة لدينا حتى الآن تؤكد إخفاق الحكومة العراقية بقضية نزع سلاح الفصائل أو تفكيكها، وفق رغبة أميركية واضحة بذلك، وخاصة أن مشروع الفصائل وسلاحها مرتبط بشكل مباشر بإيران والحرس الثوري الإيراني، وهذا لا يخفى على أحد".

وبيّن الشريفي أن "الفصائل وبشكل قاطع رفضت تسليح سلاحها إلى الحكومة، وعلى الرغم من ذلك يحاول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني كسب مزيد من الوقت من أجل تهدئة الولايات المتحدة الأميركية، لكن نعتقد أن هذا الأمر لن يجدي نفعاً مع واشنطن، والعراق أصبح ضمن دائرة خطر العقوبات بسبب تلك الفصائل وسلاحها"، متوقعاً أنّ العراق "مُقبل على جملة من العقوبات الأميركية بسبب عدم إيفاء الحكومة العراقية بتعهداتها بشأن سلاح الفصائل وأيضاً بشأن إيقاف عمليات تهريب (الدولار) إلى إيران، ولهذا هناك قرارات أميركية مرتقبة تخص العراق خلال المرحلة القريبة".



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>